عضو بـ”الشيوخ”: القرار الأمريكي بفرض رسوم جمركية يستلزم تحركا استراتيجيا عاجلا

أكد الدكتور خالد قنديل عضو مجلس الشيوخ، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة يمثل تحديًا جديدًا للصناعة الوطنية، ويتطلب تحركًا إستراتيجيًا عاجلًا من الدولة لضمان عدم تأثر الميزان التجاري المصري سلبًا.
وأوضح قنديل، أن هذا القرار يعكس السياسة الحمائية التي تتبعها الإدارة الأمريكية، والتي تهدف إلى تقليص العجز التجاري ودعم الصناعات المحلية، لكنه أشار إلى أن هذه الإجراءات غالبًا ما تؤدي إلى توترات تجارية وإجراءات انتقامية من الدول المتضررة، مما قد يخلق مناخًا غير مستقر في العلاقات الاقتصادية الدولية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الرسوم الجديدة ستزيد من تكاليف الصادرات المصرية، مما قد يؤدي إلى تراجع تنافسية المنتجات المصرية داخل السوق الأمريكية، خاصة في القطاعات الحيوية مثل:
الملابس الجاهزة التي تعد من أكبر الصادرات المصرية للولايات المتحدة.
الحديد والصلب الذي يعتمد على السوق الأمريكية كأحد أهم الأسواق المستوردة.
الخضروات والفاكهة، والصناعات الكيماوية والأسمدة، التي قد تتضرر نتيجة زيادة الأعباء المالية.
ولفت إلى أن هذه التداعيات قد تؤدي إلى تراجع الميزان التجاري بين البلدين، حيث يتوقع انخفاض الطلب على المنتجات المصرية، مما سيؤثر بشكل مباشر على إيرادات الدولة من العملة الصعبة. كما حذر من أن استمرار هذه السياسة قد يدفع بعض المصانع إلى تقليل الإنتاج أو تسريح العمالة، مما سيؤثر على الاقتصاد الوطني ككل.
وشدد د. خالد قنديل أحمد على ضرورة إعادة تقييم العلاقات التجارية واتفاقيات التعاون الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن القرار الأمريكي يستوجب مراجعة اتفاقيات مثل:
اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" (QIZ)، والتي تتيح للمنتجات المصرية دخول السوق الأمريكية دون رسوم جمركية بشرط وجود نسبة محددة من المكون الإسرائيلي.
اتفاقيات التجارة الحرة والاستثمار مع الولايات المتحدة وأوروبا، حيث يمكن إعادة التفاوض حول بعض البنود لضمان مصالح مصر الاقتصادية.
وأضاف أن هذه التطورات تكشف الحاجة إلى مراجعة السياسات التجارية، بحيث يتم تعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية، وتقليل الاعتماد على سوق بعينه، خاصة في ظل تراجع التبادل التجاري بين البلدين، حيث بلغ 9.1 مليار دولار في 2021، قبل أن ينخفض بنسبة 25% في 2023.
وأكد قنديل أن مصر تمتلك العديد من الخيارات الاستراتيجية لمواجهة هذا القرار، ومن أبرزها:
تنويع الأسواق التصديرية: من خلال التوسع في التصدير إلى الاتحاد الأوروبي، إفريقيا، وآسيا لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.
تحسين جودة المنتجات: لرفع القدرة التنافسية عالميًا وتعويض تأثير الرسوم الجمركية.
التفاوض الدبلوماسي والتجاري: عبر إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة للحصول على استثناءات لبعض المنتجات أو تخفيض نسبة الرسوم.
تعزيز التصنيع المحلي والتكامل الصناعي: لدعم الصناعات المحلية، ورفع القيمة المضافة للمنتجات المصدرة.
واختتم عضو مجلس الشيوخ تصريحاته بالتأكيد على أن رغم التحديات التي يفرضها القرار الأمريكي، إلا أنه يمثل أيضًا فرصة لمصر لإعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية، وتنويع مصادر دخلها من الصادرات. وأضاف أن التحرك السريع والتخطيط الاستراتيجي المدروس يمكن أن يحول هذا التحدي إلى نقطة انطلاق نحو تعزيز مكانة مصر التجارية عالميًا، وضمان استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.