اكتشاف جديد يُحدث ثورة في علاج مرض باركنسون

في إنجاز علمي قد يغير حياة المرضى، توصل فريق من العلماء في معهد والتر وإليزا هول في أستراليا إلى اكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم مرض باركنسون، أحد أسرع الأمراض العصبية التنكسية نموًا في العالم.
ويكشف هذا الاكتشاف الذي نُشر في مجلة "ساينس" لأول مرة عن بنية جين PINK1 وكيفية ارتباطه بالميتوكوندريا التالفة داخل الخلايا، مما يمهد الطريق لتطوير أدوية جديدة قد تُبطئ أو حتى توقف تقدم المرض.
علاقة جين PINK1 بمرض باركنسون:
لطالما كان جين PINK1 مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بمرض باركنسون، لكن حتى الآن لم يكن العلماء قادرين على تصوير هذا الجين أو فهم كيفية تأثيره في المرض بشكل دقيق. يُعد جين PINK1 من الجينات التي تلعب دورًا في الحفاظ على صحة الميتوكوندريا، وهي المكونات التي تُنتج الطاقة داخل الخلايا. عندما يتضرر هذا الجين أو تحدث طفرة فيه، تتوقف الميتوكوندريا عن العمل بشكل صحيح، مما يؤدي إلى تراكم السموم داخل الخلايا، خاصةً في خلايا الدماغ الحساسة.
كيفية تأثير الطفرة في جين PINK1 على الدماغ:
يؤدي تلف الميتوكوندريا في خلايا الدماغ إلى تعطيل عملية "التهام الميتوكوندريا" التي تخلص الخلايا من المكونات التالفة.
وفي الأشخاص الذين يعانون من الطفرة في جين PINK1، تتوقف هذه العملية بشكل فعال، ما يتسبب في تراكم السموم في الخلايا ومواتها. هذه العملية تُعد السبب الرئيسي في موت خلايا الدماغ، وهو ما يفسر بعض أعراض مرض باركنسون، مثل الرعشة وفقدان القدرة على التحكم في الحركة.
خطوة حاسمة نحو تطوير علاجات جديدة:
هذا الاكتشاف المثير يفتح الطريق نحو تصميم أدوية جديدة قد تُساعد في معالجة هذا الخلل. قال البروفيسور ديفيد كوماندر، المؤلف المشارك للدراسة، إن هذا التقدم يُعدّ نقطة تحول في أبحاث مرض باركنسون، حيث يمكن للعلماء الآن استخدام هذه المعلومات لفهم كيفية تحفيز جين PINK1 بشكل فعّال، ما قد يسهم في إبطاء أو حتى إيقاف تقدم المرض.
وأضافت الدكتورة سيلفي كاليجاري، المؤلفة الرئيسية، أن الدراسة أظهرت لأول مرة كيفية ارتباط جين PINK1 بالميتوكوندريا التالفة، وتحديد الأجزاء التي تُساهم في العملية. هذه المعلومات قد تساعد في تطوير علاجات جديدة تستهدف هذا الجين لتحسين قدرة الخلايا على التخلص من السموم والتعافي.
الأمل في علاج مبتكر لمرض باركنسون:
مرض باركنسون، الذي يصيب أكثر من 150,000 شخص في المملكة المتحدة وحدها، يفتقر إلى علاج شافٍ. وبدلاً من ذلك، يتعين على المرضى تناول العديد من الأدوية يوميًا للتحكم في الأعراض. مع هذا الاكتشاف، يُنتظر أن يكون هناك تحسن كبير في تصميم الأدوية الموجهة لتحفيز جين PINK1، وهو ما يُمكن أن يساهم في إبطاء تقدم المرض، أو حتى الوقاية منه.
قال الدكتور ريتشارد إليس، استشاري طب الأعصاب، إن هذا الاكتشاف يُعد خطوة هامة نحو فهم كيفية تأثير جين PINK1 على مرض باركنسون، ما قد يُساهم في تطوير استراتيجيات جديدة لمكافحة المرض.
بالإضافة إلى تأثيره المحتمل على مرض باركنسون، يُمكن أن يُسهم هذا الاكتشاف في فتح آفاق جديدة لفهم وعلاج أنواع أخرى من الأمراض العصبية التنكسية. يقول الدكتور تشي ياو، الباحث في شركة لايف آرك، إن فهم هذه العمليات يُعد خطوة هامة قد تُسرع اكتشاف أدوية لعلاج مرض باركنسون وأمراض عصبية أخرى.
يُعد اكتشاف العلماء لبنية جين PINK1 وكيفية ارتباطه بالميتوكوندريا بداية جديدة في المعركة ضد مرض باركنسون. على الرغم من أن هذا الاكتشاف لا يُعد علاجًا فوريًا، إلا أنه يُوفر أملًا جديدًا في تصميم أدوية قد تُساعد في إبطاء تقدم المرض، وتُحسن حياة ملايين المرضى حول العالم.